الصالحي الشامي

7

سبل الهدى والرشاد

المشركين ) * [ التوبة 5 ] فالحرم هنا هي أشهر التسيير ، أولها يوم الاذان وهو العاشر من ذي الحجة ، وهو يوم الحج الأكبر الذي وقع فيه التأذين بذلك ، وآخرها العاشر من ربيع الاخر وليست هي الأربعة المذكورة في قوله تعالى : * ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ) * [ التوبة 36 ] فإن تلك واحد فرد وثلاثة سرد : رجب ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم . ولم يسير المشركين في هذه الأربعة ، فإن هذا لا يمكن ، لأنها غير متوالية وإنما هو أجلهم أربعة أشهر . ثم أمره بعد انسلاخها أن يقاتلهم ، فقاتل الناقض لعهده ، وأجل من لاعهد له - أو له عهد مطلق - أربعة أشهر ، وأمره أن يتم للموفي بعهده عهده إلى مدته ، فأسلم هؤلاء كلهم ولم يقيموا على كفرهم إلى مدتهم . وضرب على أهل الذمة الجزية ، فاستقر أمر الكفار معه بعد نزول براءة على ثلاثة أقسام : محاربين له ، وأهل عهد ، وأهل ذمة ، ثم آلت حال أهل العهد والصلح إلى الاسلام ، فصار الكفار قسمين : أهل ذمة آمنون وأهل حرب وهم خائفون منه ، وصار . هل الأرض معه ثلاثة أقسام : مسلم مؤمن به ، ومسالم له آمن ، وخائف محارب . وأمر في المنافقين أن يقبل منهم علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله تبارك وتعالى ، وأن يجاهدوهم بالعلم والحجة ، وأمره أن يعرض عنهم ، ويغلظ عليهم ، وأن يبلغ بالقول البليغ إلى نفوسهم ، ونهي أن يصلي عليهم وأن يقوم على قبورهم ، وأخبر أنه إن استغفر لهم أو لم يستغفر لهم فلن يغفر الله لهم . تنبيه : قال بعض الملحدين : إنما بعث صلى الله عليه وسلم بالسيف والقتل ، والجواب : أنه صلى الله عليه وسلم بعث أولا بالبراهين والمعجزات ، فأقام يدعو الناس أكثر من عشر سنين فلم يقبلوا ذلك ، وأصروا على الكفر والتكذيب ، فأمر بالقتال وهو عوض العذاب الذي عذب الله تعالى به الأمم السابقة لما كذبت رسلهم .